تقارير

دماء بلا حساب: 193 إعدامًا تكشف الوجه الدموي لنظام الاستبداد

تاريخ النشر:2026-10-30

بمعدل بلغ 193 إعداماً في 300 يوم.. «صوت الناس» تفكك ملف الإعدامات التعسفية في القطيف والشرقية، وتكشف كيف تُصادق المحكمة العليا على قتل القاصرين تحت سقف قوانين «الإرهاب» الفضفاضة.

في عهد محمد بن سلمان، باتت عقوبة الإعدام تُمارس بوتيرة غير مسبوقة لتتحول إلى أداة قمعية ممنهجة؛ حيث وثّقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان (ESOHR) تنفيذ 193 حالة إعدام خلال 300 يوم فقط، في مؤشر خطير على توسع استخدام عقوبة القتل لأغراض سياسية وتعسفية.
هذا الرقم المرعب لا يعكس سوى جزء يسير من الواقع؛ إذ تشير المعطيات الحقوقية إلى وجود أعداد كبيرة من المحكومين المتوارين خلف أسوار السجون، ومئات آخرين لا يُعرف عن مصيرهم شيئاً في ظل سياسة التكتم الشديد، وتغييب القوائم العلنية، وترهيب عوائل المعتقلين لمنعهم من توثيق هذه الانتهاكات أو الحديث عنها.

في خطوة تُنذر بتنفيذ مجازر دموية وشيكة بحق معتقلي الرأي، كشفت البيانات الصادرة عن المنظمات الحقوقية، بما فيها منظمة القسط والمنظمة الأوروبية السعودية، عن تصديق المحكمة العليا في الرياض على أحكام إعدام نهائية بحق مجموعة من أبناء المنطقة الشرقية (القطيف وما يجاورها)، على خلفية مشاركتهم في الحراك السلمي والتعبير عن الرأي.
وكان البارز والصادم في هذه القوائم هو الاستمرار في استهداف من كانوا أطفالاً وقاصرين لحظة الاعتقال، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق الدولية وقوانين حماية الطفل. ومن أبرز المعتقلين المهددين بالإعدام:
1. القاصر يوسف المناسف: الذي يواجه خطر التصفية بعد محاكمة افتقرت لأبسط معايير العدالة.
2. القاصر علي المبيوق: الذي اعتُقل طفلاً وعُذب لانتزاع اعترافات قسرية.
3. أحمد آل دغام (38 سنة): المعتقل منذ عام 2018 (8 سنوات) والذي حوكم تعسفياً مع 4 من أقرانه.
4. محمد لباد وممحمد الفرج: من ضحايا الأحكام القاسية التي تستهدف أبناء المنطقة الشرقية على خلفية مطالبهم الحقوقية.

«قانون الإرهاب».. مظلة لتجريم المعارضة السياسية
تُظهر القراءة التحليلية للمسار القضائي أن هذه الأحكام لا تصدر عن قضاء عادل، بل تُمرر عبر "المحكمة الجزائية المتخصصة"، التي تعمل كذراع أمني لتكريس سياسات الديوان الملكي.
تستند السلطات في هذه الأحكام إلى "قانون مكافحة الإرهاب" المطاط والفضفاض، وهو القانون الذي جرى تفصيله لتكييف أي فعل معارض، سواء كان تظاهراً سلمياً، أو تعبيراً عن الرأي، أو مطالب حقوقية  أنه "جرم إرهابي". وفي حين تُروج الدعاية الرسمية في المحافل الدولية أن عقوبة الإعدام تقتصر على "الجرائم الأشد خطورة"، تثبت الوثائق القضائية أن غالبية المحكومين لم يرتكبوا جرائم قتل، بل حوكموا بتهم فضفاضة تتعلق بـ "الخروج على ولي الأمر" و"الإخلال بالنسيج الاجتماعي".

إن استمرار هذه الانتهاكات يلقي بظلاله الكارثية على عوائل المعتقلين، الذين يتعرضون لتهديدات أمنية مستمرة بالحرمان من السفر أو الاعتقال في حال تواصلهم مع المنظمات الحقوقية أو وسائل الإعلام الدولية. هذا الإرهاب الممنهج أدّى إلى غياب أي قدرة على التوثيق الميداني الشامل، مما يضاعف من مسؤولية المنظمات الحقوقية والإعلامية في نقل هذه الحقيقة.

إن «صوت الناس»، إذ تُسلط الضوء على هذه الانتهاكات الموثقة وتفتح هذا الملف، تؤكد أن مقصلة الاستبداد لن تتوقف إلا بكسر منظومة الحكم الفردي المطلق، وتدعو المجتمع الدولي والمنظمات الأممية للتدخل العاجل لوقف هذه الإعدامات التعسفية، وإنقاذ الأرواح المعرضة للخطر المباشر في زنازين نظام بن سلمان.