تقارير

التطبيع شرط لاتمام اتفاقية النووي

تاريخ النشر:2026-07-24

إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربط تنفيذ اتفاق التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية بانضمامها إلى اتفاقيات إبراهيم والتطبيع مع الكيان الإسرائيلي، آثار ردود فعل واسعة، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كان هذا الشرط جزءًا من المفاوضات الأصلية بين الجانبين أم أنه أُضيف لاحقًا من قبل الإدارة الأمريكية.

وكان ترامب قد أعلن أن الاتفاق النووي، الذي يفتح المجال أمام تعاون طويل الأمد في مجال الطاقة النووية المدنية، لن يدخل حيز التنفيذ إلا إذا انضمت السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم وأقامت علاقات رسمية علنية مع إسرائيل، وهو ما لقي ترحيبًا من الحكومة الاحتلال الإسرائيلية.

في المقابل، أفاد مصدر نقلت عنه صحيفة الشرق بأن شرط ربط الاتفاق بالتطبيع لم يكن مطروحًا أو متداولًا مع الجانب السعودي خلال المفاوضات، وأنه لم يكن جزءًا من التفاهمات التي أفضت إلى الاتفاق، وإنما ظهر لاحقًا في تصريحات الرئيس الأمريكي. وتنسب هذه المعلومة إلى المصدر الذي أوردته الصحيفة.

ويأتي ذلك في وقت لم تصدر فيه السلطات السعودية إعلانًا يؤكد قبول هذا الشرط، بينما لم يخرج حتى الآن موقف رسمي من الجانب السعودي عن ربط ترامب الاتفاق بإنضمامها للاتفاقية الابراهيمية.

وقد صرح الأمين العام لحزب التجمع الوطني يحيى عسيري لصوت الناس:

"السلطات السعودية ستدفع مقابل مادي للاتفاق، إضافة شروط سياسية "مثل التطبيع" يعد ابتزاز سياسي، لا زال ترامب يمارسه، والواجب أن تكون السلطات السعودية واضحة في موضوع التطبيع، برفضه بشكل كامل، والتوقف عند إعطاء تلميحات ووعود بالتطبيع مع مجرم محتل يقتل ويدمر منذ بداية وجوده، ولازال يهدد الجميع، ويجب أن يكون لدى بلادنا موقفًا واضحًا للإدارة الأمريكية المبتزة وغيرها بأن التطبيع لن يكون."

كما صرح عضو حزب التجمع الوطني عبدالله العودة:

"نتابع بقلق بالغ تفاصيل الاتفاقيات المماثلة التي يعقدها المستبدون، والتي تُصاغ بطريقة تضمن حماية عروشهم على حساب الشعوب وحقوقها، دون أن نرى لها أي انعكاس حقيقي أو إيجابي على مستوى حياة المواطنين أو الوجود أو تقليل التحديات العسكرية والأمنية، على غرار ما أثبتته تجارب دول أخرى مثل الإمارات.

إن هذه النوعية من الاتفاقيات، التي تُعقد في ظل ظروف وجود الاستبداد وسيطرته على نظام الحكم ومؤسساته وشؤون إدارته، إنما تُخضع لمصلحة حماية نظام الاستبداد ومنهجيته، ولا تخدم بحالٍ من الأحوال صالح الوطن والشعب، بل تصب في خدمة الكرسي والعرش ونظام الاستبداد.

وتكمن الإشكالية الكبرى لا في طبيعة الاتفاق الاتفاقيات فحسب، بل في الشروط الضاغطة المفروضة عليها، وأبرزها:

1- الوصاية الأمريكية الكاملة: فرض شروط تضمن الهيمنة والإشراف الأمريكي التام على شؤون الاتفاق والرقابة عليه، بما يشمل الشروط التي تحول دون إمكانية التعامل مع أي دولة أخرى باتفاقيات بديلة حتى بعد مرور سنوات على تخلي أمريكا عن الاتفاق.

2- شرط التطبيع مع إسرائيل: وهو الشرط الأخطر الذي ترام من خلاله واشنطن وتل أبيب إخضاع المؤسسات للخدمة ليس فقط للاستبداد، بل لخدمة الاحتلال الصهيوني الجاثم على صدور الشعب الفلسطيني.

عليه، فإننا نؤكد أن هذه الاتفاقيات تفتقر لأي شرعية وطنية وتأتي لتكريس التبعية وخدمة المصالح الأجنبية على حساب قضايا الأمة وحقوق شعوبها العادلة".

وصرح العضو عبدالله الجريوي:

"يُلاحظ أن الموقف السعودي تجاه تصريحات ترامب غالبًا ما يُقابل بالصمت، دون إعلان واضح يبيّن حقيقة موقف المملكة من التصريحات التي تُطلق باسمها، خاصة بعد الحرب على إيران.

وبعيدًا عن موقفنا من هذا المشروع وجدواه، فإن ربط أي اتفاق بقبول الاتفاقية الإبراهيمية أمر نرفضه، ولا يمكن تمريره بإعلان هذه العلاقة وجعلها أكثر طبيعية وقبولًا مع عدو لا يزال يحتل الأراضي العربية، ويقصف ويدمر ويواصل التوسع فيها دون أي رادع".

ومن المتوقع أن يواجه الاتفاق مراجعة، بل وقد لا يستمر، لكونه سيخضع لفترة تقييم تمتد لعامين. وخلال هذه المدة ستتضح حقيقة المشروع، كما ستنكشف مدى جدية السلطات السعودية في التمسك برفض البند الذي أضافه ترامب، أو ما إذا كانت ستتراجع وتقبل به، وهو ما سيكون عاملًا حاسمًا في مستقبل الاتفاق.