أخبار

تقرير منظمة القسط يكشف أرقامًا قياسية للإعدامات وتضييقًا ممنهجًا على الحريات في السعودية

تاريخ النشر:2026-02-03


كشف التقرير السنوي لمنظمة القسط لحقوق الإنسان لعام 2025، الصادر اليوم، عن صورة قاتمة لأوضاع الحقوق والحريات في المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أنّ ما تروّج له السلطات من “إصلاحات” وانفتاح اجتماعي لا يعكس واقعًا ملموسًا على صعيد الحقوق الأساسية، بل يخفي وراءه نمطًا مستمرًا من القمع والانتهاكات الجسيمة.
وحمل التقرير، وهو الحادي عشر في سلسلة تقارير المنظمة، عنوان «قيدٌ لا ينكسر»، في إشارة إلى أنّ الإفراج عن عدد من معتقلي الرأي خلال العام لم يكن سوى إجراء شكلي، إذ بقي معظم المفرج عنهم خاضعين لقيود صارمة، أبرزها حظر السفر والمراقبة الأمنية، في حين استمر احتجاز العشرات تعسفيًا، وتمديد أحكام آخرين أو إصدار أحكام جديدة بحقهم، بما في ذلك بحق رعايا أجانب.
وسلّط التقرير الضوء على تصاعد غير مسبوق في استخدام عقوبة الإعدام، حيث وثّق تنفيذ ما لا يقل عن 356 حكم إعدام خلال عام 2025، وفق بيانات وكالة الأنباء السعودية الرسمية، متجاوزًا الرقم القياسي المسجل في العام السابق. وأشار إلى أنّ أكثر من نصف هذه الإعدامات نُفّذت في قضايا مخدرات غير مميتة، في انتهاك صريح لمبدأ “الجرائم الأشد خطورة” المنصوص عليه في القانون الدولي، وكان معظم الضحايا من العمالة الأجنبية.
كما حذّر التقرير من استخدام تهم “الإرهاب” بصياغات فضفاضة لتجريم التعبير السلمي عن الرأي، مستشهدًا بقضية الصحفي تركي الجاسر، إلى جانب تنفيذ أحكام إعدام بحق شابين عن جرائم يُزعم ارتكابهما عندما كانا قاصرين، في خرق فاضح للمواثيق الدولية التي تحظر إعدام الأطفال.
نيوم وكأس العالم 2034: التنمية على حساب الإنسان
وتناول التقرير استمرار الإخلاءات القسرية، لا سيما في المناطق المخصصة لمشروع مدينة نيوم العملاق، الذي تُقدّمه السلطات كرمز لرؤية السعودية المستقبلية، رغم ما يرافقه من تهجير قسري وانتهاكات لحقوق السكان المحليين. وأشار إلى أنّ اختيار السعودية كإحدى الدول المضيفة لكأس العالم 2034 يفاقم المخاوف، في ظل ضعف أنظمة حماية العمال وتزايد الطلب على العمالة المهاجرة، ما يرفع مخاطر الاستغلال ووفيات العمال.

وفي ما يخص أوضاع النساء، أكّد التقرير أنّ التمييز القائم على النوع الاجتماعي لا يزال متجذرًا ومسنودًا قانونيًا، رغم الحملات الدعائية الرسمية عن “تمكين المرأة”. واعتبر تعيين الشيخ صالح الفوزان مفتيًا عامًا جديدًا في أكتوبر 2025، بناءً على توصية ولي العهد محمد بن سلمان، خطوة مقلقة، نظرًا لسجله المعروف بتصريحات عدائية تجاه النساء، ما ينسف مزاعم الإصلاح الديني والسياسي.

كما انتقد التقرير غياب دستور مكتوب ونظام جنائي مُدوّن في السعودية، ما يترك مساحة واسعة للاجتهاد التعسفي. وأشار إلى اعتماد السلطات على أنظمة غامضة وقمعية، مثل نظام مكافحة الإرهاب ونظام مكافحة جرائم المعلوماتية، في تجريم النشاط السلمي. ولفت إلى أنّ نظام العقوبات التعزيرية، الذي كان يُفترض أن يدخل حيّز التنفيذ منذ عام 2022، لم يُقر حتى اليوم، ما يعكس غياب الإرادة السياسية لإصلاح المنظومة العدلية.

وفي ختام التقرير، شددت منظمة القسط على أنّ عودة السعودية إلى الساحة الدولية بعد فترة عزلة أعقبت جرائم بارزة، من بينها اغتيال الصحفي جمال خاشقجي عام 2018، يجب ألا تُقابل بالصمت أو التطبيع غير المشروط. ودعت السياسيين وقادة الأعمال والمؤسسات الرياضية والثقافية إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية، وعدم التواطؤ مع الانتهاكات المستمرة، مؤكدة أنّ الحاجة إلى موقف دولي قائم على المبادئ أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.